أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

106

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والثالث : ساق الراغب أنه من مادة « كبّ » و « كبكب » ، فإنّه قال : « والكبكبة : تدهور الشيء في هوّة ، يقال : كبّ وكبكب ، نحو : كفّ ، وكفكف ، وصرّ الريح وصرصر . والكواكب : النجوم البادية » . فظاهر هذا السياق أن الواو زائدة ، والكاف بدل من إحدى الباءين ، وهذا غريب جدا . قوله : « قالَ : هذا رَبِّي » في « قالَ » ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه استئناف ، أخبر بذلك القول ، أو استفهم عنه على حسب الخلاف . والثاني : أنه نعت ل « كَوْكَباً » فيكون في محل نصب . وكيف يكون نعتا ل « كَوْكَباً » ، ولا يساعد من حيث الصناعة . ولا من حيث المعنى ؟ أما الصناعة فلعدم الضمير العائد من الجملة . الواقعة صفة إلى موصوفها . ولا يقال : إنّ الربط حصل باسم الإشارة ، لأن ذلك خاص بباب المبتدأ والخبر ، ولذلك يكثر حذف العائد من الصفة ، ويقل من الخبر ، فلا يلزم من جواز شيء في هذا جوازه في ذلك ، وادعاء حذف ضمير بعيد ، أي قال فيه : هذا ربّي . وأما المعنى فلا يؤدي إلى أن التقدير : رأى كوكبا متصفا بهذا القول ، وذلك غير مراد قطعا . والثالث : أنه جواب « فَلَمَّا جَنَّ » ، وعلى هذا فيكون قوله : رَأى كَوْكَباً في محل يصب على الحال ، أي : فلمّا جنّ عليه اللّيل رائيا كوكبا ، و « هذا رَبِّي » محكي بالقول . فقيل : هو خبر محض بتأويل ذكره أهل التفسير . وقيل : بل هو على حذف همزة الاستفهام ، أي : أهذا ربّي » ، وأنشدوا على ذلك قوله : 1974 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان « 1 » ؟ وقوله : 1975 - أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا « 2 » وقوله : 1976 - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي ، ذو الشّيب يلعب « 3 » وقوله تعالى : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ « 4 » ، قالوا : تقديره : أبسبع ، وأأفرح ، وأذو ، وأتلك . قال ابن الأنباري : وهذا لا يجوز ، إلا حيث يكون ثمّ فاصل بين الخبر والاستفهام » . يعني : إن دلّ دليل لفظي كوجود « أم » في البيت الأول بخلاف ما بعده . و « الأفول » الغيبة والذهاب ، يقال : أفل يأفل أفولا ، قال ذو الرّمة : 1977 - مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ولا بالآفلات شموسها « 5 » والإفال : صغار الغنم ، والأفيل : الفصيل الضئيل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 77 إلى 79 ] فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 )

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سورة الشعراء ، آية ( 22 ) . ( 5 ) انظر ديوانه ( 425 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 199 ) ، اللسان ( دلك ) ، الآفلات : الغائبات .